الشيخ محمد آصف المحسني

159

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

فصل : وقد ذهب قوم من أصحابنا الإمامية إلى أنّ الإمامة كانت لرسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) في وقت واحد ، إلّا أنّ النطق والأمر والتدبير كان للنيّ ( ص ) مدّة حياته دونهم . وكذلك كان الأمر والتدبير لأمير المؤمنين دون الحسن والحسين ، وجعل الإمام في وقت صاحبه صامتاً ، وجعل الأوّل ناطقاً ، وهذا خلاف في عبارة : والأصل ما قدّمناه ، انتهى كلامه . أقول : إن أراد بحدوث الإمامة بعد وفاة النبيّ ( ص ) أو الإمام السابق ظهورها للناس ووجوب طاعته بحسب الظاهر ؟ فالمناقشة لفظيّة كما أفاد . وأمّا إن أراد ما هو ظاهر كلامه فالخلاف معنوي كما دريت . وممّا يدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ذكرناه - الأخبار الكثيرة الدالة على عدم وجود إمامين في عصر واحد إلّا وأحدهما صامت ، وهذه الروايات ظاهرة في نفي النطق بالأمر والنهي عن الإمام الثاني لا في نفي أصل إمامته ، بل مقتضاها ثبوت الإمامة لهم فلاحظ . ويدعم المقام أيضاً أمران آخران : 1 - الأخبار الدالّة على عصمة الإمام ؛ فإنّ ظاهرها - كما أشرنا سابقاً أيضاً - ثبوت الإمامة للأئمة ( ع ) من حين إمامتهم لا مطلقاً . فإذا قلنا بأنّ الإمامة غير الخلافة ، وإنّ المتأخّر منهم جائز للإمامة في حياة المتقدّم منه وإن كان صامتاً عن الأمر والنهي ، وإنّما ينطق بالأمر والنهي إذا مضى المتقدّم لسبيله وقام هو مقامه . فقد صحّ مذهب الإماميّة في أنّ العصمة ثابتة للأئمة ( عليهم السلام ) قبل قيام كلّ واحد مقام الآخر . وأمّا إن لم نقل بتغايرهما فالأخبار المذكورة لا تفيد مذهب الإماميّة تلك الفائدة . 2 - مقتضى الروايات المتواترة الآتية أفضليّة الأئمة من الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) مطلقاً من دون قيد بزمان ووقت . فإذا قلنا بحدوث إمامتهم حين قيام كلّ منهم مقام الآخر ، فلا بدّ من تقييد تلك الأخبار وتخصيص أفضليتهم بما بعد خلافتهم ؛ إذ لا يعقل أفضليّة من ليس بإمام ولا بخليفة عن رسول ، ولا برسول من الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) . وأمّا على المختار من تقدّم الإمامة على الخلافة لا يلزم تقييد تلك المطلقات ؛ فإنها مطابقة للقرآن الكريم حيث يستفاد منه أفضليّة الإمامة عن الرسالة كما مضى . ثمّ نحن وإن ندّعي - وفقاً للبرهان السابق ذكره - أصالة الإمامة وتقدّمها على الخلافة غير أنّ مبدأها وأوّل حدوثها لكلّ إمام ( ع ) غير معلوم لنا . وأمّا الأمر الثاني من الأمور القائم بها امتياز النبوّة عن الإمامة فالروايات الكثيرة المتقدّمة - في المقصد السابق - وغيرها وإن تصافقت عليه لكن هنا روايات أخر تدلّ على معاينة الإمام